أبو علي سينا

تصدير 9

الشفاء ( المنطق )

في درسه شبابهم ، وهم ينفقون في إحيائه بياض أيامهم وسواد لياليهم . لا تصدهم عن ذلك صعوبة ، مهما تكن ، ولا تردّهم عن ذلك ظروف ، مهما يشتد حرجها . عاشوا للعلم وعاشوا بالعلم ، وعرفوا كيف يعيشون له وبه . وقد كلفوا عملا مرهقا عسيرا ، فلم يضعفوا ولم يهنوا ، ولم يبطئوا ولم يتردّدوا ، وإنما استحبوا العمل لما يكلفهم من مشقة وجهد ، وأقدموا عليه غير حافلين بما سيكلفهم من عناء . قد كان كل شئ أمامهم عسيرا ، فكتاب " الشفاء " الذي كلفوا أن يبدءوا بنشره ، والذي هو أضخم آثار الشيخ الرئيس في الفلسفة ، وأفخمها وأبعدها صوتا في تاريخ الفكر الانساني ، كتاب كان الناس يتحدّثون عنه فيكثرون الحديث ، ولكنهم لا يكادون يحققونه ولا يصورونه لأنفسهم ، فنسخه مفرقة في أقطار الشرق والغرب ، لا يكاد الباحثون يهتدون إليها . وما نشر منه في إيران ليس بذى خطر ، ولا غناء له فيما كانوا يحاولونه من إحياء هذا الكتاب على نحو يرضى البحث والباحثين . ولكنهم أقدموا ينتهزون الفرص ، ويلتمسون النسخ . وأعلنهم على ما أقدموا عليه هذا الجهد الخصب الذي بذلته إدارة الثقافة للجامعة العربية في جمع آثار ابن سينا ، من حيث استطاعت أن تجمعها . ثم لم يكتف هؤلاء العلماء بما أتيح لهم من النص العربي في النسخ التي ظفر بها ، وإنما بحثوا عما بقي من الترجمة اللاتينية